الشيخ محمد هادي معرفة

195

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ذلك ؟ ! الحقّ أنّ نسج القصّة مُهلْهَل ، لا يثبت أمام النقد ، ولا يؤيّده عقل سليم ، ولا نقل صحيح ، وأنّ ما أصيب به أيّوب من المرض إنّما كان من النوع غير المنفّر ، والمقزّز ، وأنّه من الأمراض التي لا يظهر أثرها على البشرة ، كالروماتيزم ، وأمراض المفاصل ، والعظام ونحوها . ويؤيّد ذلك أنّ اللّه لمّا أمره أن يضرب الأرض بقدمه ، فضرب فنبعت عين ، فاغتسل منها وشرب ، فبرأ بإذن اللّه . قال العلّامة الطبرسيّ : قال أهل التحقيق : إنّه لا يجوز أن يكون بصفة يستقذره الناس عليها ، لأنّ في ذلك تنفيرا . فأمّا المرض والفقر وذهاب الأهل ، فيجوز أن يمتحنه اللّه بذلك « 1 » . * * * 24 . الإسرائيليّات في قصّة « إِرَمَ ذاتِ العِمادِ » ومن الإسرائيليّات ما يذكره بعض المفسّرين كالطبريّ ، والثعلبيّ ، والزمخشريّ ، وغيرهم في تفسير قوله تعالى : « أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ » « 2 » . فقد زعموا أنّ « إرم » مدينة ، وذكروا في بنائها وزخارفها ما هو من قبيل الخيال ، ورووا في ذلك أنّه كان لعاد ابنان : شداد ، شديد ، فملكا وقهرا ، ثمّ مات شديد وخلص الأمر لشداد فملك الدنيا ، فسمع بذكر الجنّة ، فقال : أَبني مثلها ، فبنَى « إرم » في بعض صحاري عدن ، في ثلاث مائة سنة ، وكان عمره تسع مائة سنة ، وهي مدينة عظيمة ، وسورها من الذهب والفضّة ، وأساطينها من الزبرجد والياقوت . ولمّا تمّ بناؤها سار إليها بأُهب « 3 » مملكته ، فلمّا كان منها مسيرة يوم وليلة بعث اللّه تعالى صيحة من السماء ، فهلكوا .

--> ( 1 ) - . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 478 . ( 2 ) - . الفجر 6 : 89 - 8 . ( 3 ) - . جمع أهبة ، والأهبة - بضمّ الهمزة - العدّة كما في القاموس .